الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
516
تفسير روح البيان
صلى اللّه عليه وسلّم رسول نفسه وبلاغة حجة لأهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده وَهُوَ الْعَزِيزُ المبالغ في العزة والغلبة ولذلك مكن رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم الْحَكِيمُ المبالغ في الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر ذلِكَ الذي امتاز به من بين سائر الافراد وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور الغوابر فَضْلُ اللَّهِ وإحسانه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تفضلا وعطية لا تأثير للأسباب فيه فكان الكرم منه صر فالا تمازجه العلل ولا تكسبه الحيل وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعيم الآخرة وفي كشف الاسرار واللّه ذو الفضل العظيم على محمد وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد إليهم وتوفيقهم لمبايعته انتهى يقول الفقير وأيضا واللّه ذو الفضل العظيم على أهل الاستعداد من أمة محمد بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إشاراتهم ولولا أهل الإرشاد والدلالة لبقى الناس كالعميان لا يدرون اين يذهبون وانما كان هذا الفضل عظيما لان غايته الوصول إلى اللّه العظيم وقال بعض الكبار واللّه ذو الفضل العظيم إذ جميع الفضائل الاسمائية تحت الاسم الأعظم وهو جامع أحدية جميع الأسماء وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب أهل الدثور بالأجور فقال قولوا سبحان اللّه والحمد للّه ولا له الا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم فقالوها وقالها الأغنياء فقيل إنهم شاركونا فقال ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وفي بعض الروايات إذا قال الفقير سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها ( قال الشيخ سعدى قدس سره ) نقنطار زر بخش كردن ز كنج * نباشد چو قيراطى از دست رنج مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ اى علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ومثلهم صفتهم العجيبة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها اى لم يعملوا بما في تضاعيفها من الآيات التي من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول اللّه عليه السلام واقتنعوا بمجرد قراءتها كَمَثَلِ الْحِمارِ الكاف فيه زائدة كما في الكواشي والحمار حيوان معروف يعبر به عن الجاهل كقولهم هو اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهالة فالتشبيه به الزيادة التحقير والإهانة والنهاية التهكم والتوبيخ بالبلادة إذا الحمار يذكر بها والبقر وان كان مشهورا بالبلادة الا انه لا يلائم الحمل تعلم يا فتى فالجهل عار * ولا يرضى به إلا حمار يَحْمِلُ أَسْفاراً اى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل اما حال والعامل فيها معنى المثل أو صفة للحمار إذ ليس المراد معينا فان المعرف بلام العهد الذهني في حكم النكرة كما في قول من قال ولقد امر على اللئيم يسبني والاسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار قال الراغب السفر الكتاب الذي يسفر عن الحقائق اى يكشف وخص لفظ الاسفار في الآية تنبيها على أن التوراة وان كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفي القاموس السفر الكتاب الكبير أو جزء